ابن تغري

87

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وبناها مسجدا وحكرها للناس ، فعمروها دورا . « 1 » وكان يجلس في الشباك طول نهاره ، لا يمل من ذلك ولا يسأم ، وتروح أصحاب الوظائف ولا يبقى عنده إلّا النقباء البطالة . وكان له مهابة وحرمة إلى أن تولى « 2 » الملك الكامل شعبان ، فأخرجه أول سلطنته إلى دمشق نائبا بها - عوضا عن الأمير طقزدمر - . فلما كان في أول الطريق حضر إليه من قال له : الشام بلا نائب ؛ فساق ليلحقه ، فخفف من جماعته ، وساق في جماعة قليلة ، فحضر إليه من أخذه ، وتوجه به إلى صفد نائبا ، فدخلها في أوائل شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة . ثم إنه أرجف الناس أنه قد باطن الأمير سيف الدين قمارى « 3 » نائب طرابلس على الهروب أو الخروج على السلطان ، فحضر من مصر من كشف الأمر ، وسأل هو التوجه إلى مصر ، فرسم له بذلك فتوجّه . فلما وصل إلى غزة أمسكه نائبها

--> - الشامية أيام محاربة المسلمين لهم ؛ فأنزل بها الملك الناصر محمد بن قلاوون الأسارى بأهاليهم وأولادهم بعد حضوره من الكرك ، وأبطل السجن بها . ( فصار لهم فيها أفعال قبيحة ، وأمور منكرة شنيعة من التجاهر ببيع الخمر ، والتظاهر بالزنا واللياطة ، وحماية من يدخل إليها من أرباب الديون وأصحاب الجرائم وغيرهم : فلا يقدر أحد - ولو جل - على أخذ من صار إليهم واحتمى بهم . . . والسلطان يغضى عنهم ، لما يرى في ذلك من مراعاة المصلحة والسياسة التي اقتضاها الحال من مهادنة ملوك الفرنج ) فلما كانت سلطنة الصالح إسماعيل ونيابة الأمير الحاج آل ملك في سنة ( 744 ه / 1343 م ) كأن أول ما بدأ به أن أمر وال القاهرة بالنزول إلى خزانة البنود وأن يحتاط على جميع ما فيها من الخمر والفواحش ، ويخرج الأسرى منها ، ويهدمها ، فهدمت حتى لم يبق لها أثر ، ونودي في الناس فحكروها وبنوا فيها الدور والطواحين . الخطط ، ج 1 ، ص 422 - 424 ، ج 2 ، ص 187 ، نبيل محمد عبد العزيز : بلبل الروضة ، ص 43 ( حاشية 195 ) ، صبح الأعشى ، ح 3 ، ص 354 . ( 1 ) « ذكورا » في ن . وهو خطأ . ( 2 ) « توفى » في ط ، ن ، وهو خطأ . ( 3 ) هو قارى بن عبد اللّه الناصري ، سيف الدين ( ت 747 ه / 1346 ) له ترجمة بالمنهل .